علي العارفي الپشي
225
البداية في توضيح الكفاية
باطلاق الصيغة صالحية تقييدها بقصد القربة ، فإذا امتنع التقييد ، اي تقييد متعلق الأمر بقصد الامر وقصد القربة لمحذور الدور ، امتنع الاطلاق ، وان كان مسوقا في مقام البيان فلا يصح التمسك باطلاق الصيغة الا في القيود التي يمكن عقلا اعتبارها في المأمور به بشرط كون الاطلاق مسوقا في مقام البيان . فانقدح بذلك انه لا وجه لاستظهار التوصلية من اطلاق صيغة الامر بمادتها . ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه الغائي أو التوصيفي مما هو ناشئ من قبل امر المولى من اطلاق مادة الامر في العبادة لو شك في اعتباره فيها ، إذ الاطلاق يجري في مورد صالحية التقييد ، فقصد الوجه مثل قصد الامر في امتناع اخذ كل واحد منهما في المأمور به ، للزوم الدور في كليهما وفي الثاني ، فقد مضى بيانه . واما بيان لزوم الدور على الأول فلان الامر يتوقف على موضوعه ، وعلى جميع قيوده ومن جملتها قصد الوجه ، وقصد الوجه في فعل المأمور به يتوقف على صدور امر ايجابي أو ندبي من قبل المولى ، فلا تثبت التوصلية لاطلاق مادة الامر ولا لتمامية مقدمات الحكمة في المقام ، بالإضافة إلى الأمور الناشئة من قبل امر المولى ، اي لا تثبت توصلية الواجب للاطلاق اللفظي . قوله : نعم إذا كان الامر في المقام بصدد بيان تمام ما له دخل . . . الخ هذا إشارة إلى الاطلاق المقامي ، بيانه : وهو انه إذا كان الآمر بصدد بيان الأشياء الدخيلة في حصول غرضه ، وان لم تكن دخيلة في متعلق أمره . وبيّن أشياء وسكت عن أشياء ، فالسكوت قرينة على عدم دخل ما يحتمل دخله في الغرض ، سواء أمكن اخذه في متعلق الأمر أم لم يمكن فيه ، لأنه لو لم يكن كذلك للزم نقض الغرض وهو قبيح لا يصدر من المولى الحكيم تعالى . فالاطلاق المقامي الذي يعبّر عنه بالاطلاقي الحالي يتركب من مقدمتين : الأولى : كون المتكلم في مقام بيان كل ما له دخل في غرضه وان لم يكن دخيلا في متعلق الأمر . أما الاطلاق اللفظي فيشترط كون المتكلم في صدد بيان تمام ما له دخل - شطرا أو شرطا - في المأمور به وفي متعلق أمره ، وبهذا يمتاز هذا